السيد محمد حسين فضل الله

21

من وحي القرآن

يحصوا أعمالهم ، ليدافعوا عنها في هذا اليوم ، فهم الآن في غفلة عنها ونسيان لها ، فإن اللَّه قد أحصى عليهم ذلك بكلّ دقّة ، فلم يغادر كتاب الأعمال صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها . . وكان الجزاء مطابقا لهذه الأعمال ، وهو العذاب . فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً فهذا هو الطعام الذي تتذوّقونه والشراب الذي تشربونه ، فإذا طلبتم ما يشبع الجوع ، وما يروي الظمأ ، فلن تجدوا إلا ما يزيد من الجوع والعطش من هذا العذاب الأليم . موقع المتّقين يوم الحساب وتلك هي صورة المصير النهائي للطغاة الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد في ما أفسدوه من حياتهم الخاصة بالكفر والعناد ، ومن حياة غيرهم بالإضلال . أما الذين آمنوا بربهم وساروا في خط التقوى ، وعملوا على أساس أنهم ملاقون لحسابهم ، وأنهم سيقفون - غدا - بين يدي ربهم ، فأخلصوا العمل ، فسيلاقون جزاء موافقا لأعمالهم . إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً أي موقعا يلتقون فيه بالخير الكبير من اللَّه الذي يمثل الفوز ، حَدائِقَ وَأَعْناباً مما كان يعرفه المخاطبون من الثمار ، وَكَواعِبَ أَتْراباً جزاء لهم على ما أخلصوا في عبادتهم ، وَكَأْساً دِهاقاً أي ممتلئة بالشراب . فهذه هي النماذج التي يعيش فيها المتّقون النعم الحسيّة التي يتلذّذون فيها بالفاكهة الشهية ، والمظهر الجميل ، والنساء الناهدات الشابات ، والشراب المنعش . وإذا كانت الآيات قد حدّدت هذه الأمور ، فإنها لم تقصد التحديد ،