السيد محمد حسين فضل الله
50
من وحي القرآن
انكشاف الحق وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ في اتفاقهم على منع المساكين ، في حالة نفسية حاقدة وقرار حاسم على إتمام المهمّة المقرّرة من دون أيّ عائق طارئ ، في ما يخيّل إليهم من القدرة المطلقة التي يملكونها في هذا المجال ، وهنا كانت المفاجأة التي أسقطت كل آمالهم وأحبطت كل مشاريعهم . فَلَمَّا رَأَوْها قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ فكيف حدث هذا ، وما هو السبب ، ومن هو الجاني ؟ إن الجوّ لا يوحي بأيّ جواب ، مما يجعلنا نعيش في حالة من الضياع في طبيعة المسألة في ظروفها وأسبابها الخفيّة . ومرّت عليهم سحابة ثقيلة من الألم والشعور بالخيبة والحرمان : بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ فقد فقدنا كل شيء ، ولم يعد لدينا ما نؤمّله من المال الذي نقضي به حاجاتنا ، ونحصل به على رغباتنا ، فكيف نتصرف وماذا نفعل أمام هذا الجو الذي يوحي باليأس ؟ ! قالَ أَوْسَطُهُمْ وهو الذي يملك الحدّ الوسط أي المعتدل في تفكيره لأنه يرصد الأمور بعقل متوازن ، يدرس الواقع من خلال أسبابه المادية وعناصره الروحية الغيبية المتصلة باللّه بما يبتلي به بعض عباده ، بالطريقة الغيبية التي لا تخطر على بال أحد ، لأنه الذي قد يسلب الإنسان رزقه من حيث لا يحتسب ، كما قد يرزقه من حيث لا يحتسب . وقد كان هذا الإنسان يتحدث إليهم بالانفتاح على اللّه والإيمان به ، والحذر من عقابه في انحرافهم عن طريقه المستقيم ، وكانوا لا يسمعون له ، فلما رآهم وهم مستغرقون في دراسة الحسابات المادية من خلال الأجواء المحيطة بهم ، وغارقون في المشاعر النفسية السلبية المسحوقة تحت وطأة الحرمان ، التفت إليهم وقال لهم : أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ في التفاتكم إلى