السيد محمد حسين فضل الله

51

من وحي القرآن

عظمة اللّه في قدرته ، مما يفرض على كل عباده - وأنتم منهم - أن يسبّحوه ويخضعوا له ويطيعوه ، في التزام أمره ونهيه ، وفي الإيمان بغيبه ، في ما يمكن أن يفعله في دائرة حكمته ، ليتركوا الأمور كلها معلقة بمشيئة اللّه ، وخاضعة في وعيهم الإيماني لإرادته التي لا يعجزها شيء مهما كان عظيما . ورجعوا إلى أنفسهم ، وانكشفت عن عقولهم أغشية الغرور والكبرياء التي كانت تحجبهم عن رؤية النور المشرق من وحي اللّه ، في ما جاءت به رسله من توحيده ، ونفي الشركاء عنه ، وسعة قدرته في تدبير شؤون خلقه . تلمّس الهداية قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا العظيم في لطفه ، والعظيم في عقابه إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ فقد ظلمنا أنفسنا بالشرك الذي ضللنا في غياهبه ، وبالاستغراق في أوضاعنا المادية حتى لم نعد نبصر إشراقة الروح في عقولنا ، وظلمنا الحياة من حولنا عندما تحركنا في ساحاتها بالشرّ والفساد والأنانية والكبرياء ، وظلمنا الناس الفقراء الذين يعيشون في حياتنا ، بالامتناع عن مساعدتهم ممّا رزقنا اللّه من النعم الوفيرة التي أرادنا أن نمنحهم منها في ما جعله من حقّ للسائل والمحروم . فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ يلوم كلّ واحد منهم صاحبه على ما قاموا به من ظلم وانحراف عن الخط المستقيم ، قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ في ما سوّلت لنا شياطين الشرّ في أنفسنا من الطغيان الذاتي على مقام ربنا ، وعلى الناس من حولنا ، فلم نستطع أن ندرك جيدا حجمنا الطبيعي في عبوديتنا للّه التي تفرض علينا أن نتعرف حدود قدرتنا وطبيعة حاجتنا المطلقة إليه ، كما نتعرف حدود مسؤوليتنا في أنفسنا ، وفي ما نملك من مال وجاه ونحوه ،