السيد محمد حسين فضل الله
25
من وحي القرآن
هل يملك الهيمنة على الكون إلا الله ؟ ! أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ لتستعينوا به على اللّه إذا أراد اللّه أن يعذّبكم بذنوبكم لينقذكم من عذاب اللّه ، فأين هو وكيف هو ؟ إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ بفعل ما يعيشونه من العقلية الخياليّة المستغرقة في ذاتها وفي أوضاعها المحيطة بها ، بعيدا عن كل النتائج السلبية القاسية التي تنتظرهم في بعض ما يأخذون به أو يدعونه . وتلك هي مشكلة هذه النماذج البشرية البعيدة عن التطلع إلى الآفاق الواسعة التي يتسع لها الحاضر ، ويختزنها المستقبل في الأمور التي يتبعونها تقليدا من دون أن يفكروا فيها وفي الأشخاص الذين يقلدونهم ، أو يمارسونها انفعالا وعاطفة من دون أن يدققوا في العمق الكامن في داخلها ، وليسوا مستعدين في الوقت نفسه أن يستمعوا للناس الذين يذكّرونهم بالحقائق الأصلية الواضحة على صعيد الواقع ، ليدخلوا معهم في حوار حول ما هو الحق والباطل في المسألة ، لأنهم غارقون في الغرور الداخلي الذي يعمي أبصارهم ، ويغلق عقولهم عن الجانب الآخر من الموضوع . أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ فهل تستطيعون أن تشيروا إلى أيّ شخص ، أو أيّ مخلوق من هؤلاء الذين تعتبرونهم آلهة ، أو تعبدونهم ليقربوكم إلى اللّه زلفى ، لينزل عليكم المطر إذا حجب اللّه عنكم المطر أو ليعطي النبات حيويته ونموّه وثمره ، إذا أوقف اللّه ذلك عنه ، أو نحو ذلك ؟ ! إنكم تعلمون أن اللّه وحده هو الذي يملك الرزق عطاء ومنعا ، ولا يملكه أحد غيره ، لأنه المهيمن على الأمر كله ، ولكنكم - باختصار - لا تفكرون ، وإذا فعلتم ، فليس في الاتجاه الصحيح ، لأنكم لستم في طريق الوعي للمسؤولية في حاضر الحياة ومستقبلها ، بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ فلم
--> الأقاويل في وجوه التأويل ، دار الفكر ، بيروت - لبنان ، ج : 4 ، ص : 138 .