السيد محمد حسين فضل الله

26

من وحي القرآن

يستمعوا إلى كلمة الحق ، ولم يخضعوا لها ، بل تمادوا في الكفر والضلال والنفور من كل داعية للحق . مثل الكفار والمؤمنين أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى وهذا هو الاستفهام الذي لا يراد منه معرفة مضمونه ، لوضوح الجواب فيه ولكن أريد منه الإنكار على هؤلاء الذين يختارون في حياتهم ما لا يجوز للإنسان أن يختاره لأنه مرفوض من خلال دراسة طبيعة الأشياء في ذاتها . . . فهل يمكن أن يكون الإنسان السائر في الطريق المملوءة بالمرتفعات والمنخفضات والمزالق والمهالك ، وهو مكبّ على وجهه لا يرى ما حوله وما هو أمامه ، كمن يمشي بشكل طبيعيّ وهو مستقيم في خطه سويّ في وضعه ، أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ بحيث يرى كل ما يحيط به ، وما يبرز أمامه مما يمكن أن يواجهه من عثرات الطريق ، ويتعرف إلى كل السبل التي توصله إلى الغاية التي يريدها ، هل يكون هذا كذاك ، وهل يمكن أن يكون الأول أقرب إلى الهدى من الثاني ؟ . إن هذا هو مثل الكفار والمؤمنين فإن الكفار يعيشون العمى العقلي والروحي والعملي في حياتهم ، لأنهم غير مستعدين للسماع وللتفكير وللحوار ، مما يجعلهم يتخبطون في طريق الوصول إلى النجاة ، فيهلكون من حيث يريدون النجاة ويتراجعون من حيث يريدون التقدم ، أمّا المؤمنون فهم المنفتحون على الحق ، في عقولهم ومشاعرهم وخطواتهم ، فلا يسيرون في طريق إلا إذا عرفوا بدايته ونهايته ، وخطّ السير فيه ، ولا يلتزمون بقيادة شخص ، إلا إذا درسوا أفكاره وأوضاعه وسلامة خطه وصدق موقفه ، ولا يلتزمون بفكرة إلا إذا درسوها وتأملوها ودخلوا في الحوار حولها ، ليحدّدوا الحق والباطل فيها ، فهم على نور من ربهم ، وعلى هدى من أمرهم ، وهم المستقيمون على الطريق .