السيد محمد حسين فضل الله
92
من وحي القرآن
فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الناس إلى البيعة ، فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة ، فكان الناس يقولون : بايعهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على الموت ، وكان جابر بن عبد اللّه يقول : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يبايعنا على الموت ، بل بايعنا على أن لا نفرّ . فبايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الناس ، ولم يتخلف عنه أحد من المسلمين حضرها ، إلا الجد بن قيس ، أخو بني سلمة ، فكان جابر بن عبد اللّه يقول : واللّه لكأني أنظر إليه لاصقا بإبط ناقته ، قد ضبأ إليها « 1 » يستتر بها من الناس . ثم أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن الذي ذكر من أمر عثمان باطل . . . . . . قال ابن إسحاق : قال الزهري : ثم بعثت قريش سهيل بن عمرو ، أخا بني عامر بن لؤي ، إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقالوا له : ائت محمدا فصالحه ، ولا يكن في صلحه إلا أن يرجع عنا عامه هذا ، فواللّه لا تحدّث العرب عنا أنه دخلها علينا عنوة أبدا . فأتاه سهيل بن عمرو ، فلما رآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مقبلا ، قال : قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل . فلما انتهى سهيل بن عمرو إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، تكلّم فأطال الكلام ، وتراجعا ، ثم جرى بينهما الصلح . . . . . . قال : ثم دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم علي بن أبي طالب رضوان اللّه عليه ، فقال : اكتب : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، قال : فقال سهيل : لا أعرف هذا ، ولكن اكتب : باسمك اللّهم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اكتب : باسمك اللّهم ، فكتبها ، ثم قال : اكتب : هذا ما صالح عليه محمد رسول اللّه سهيل بن عمرو ، قال : فقال سهيل : لو شهدت أنك رسول اللّه لم أقاتلك ، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك ، قال : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اكتب : هذا ما صالح عليه محمد بن عبداللّه سهيل بن عمرو ، اصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين ، يأمن فيهن الناس ، ويكف بعضهم عن بعض ، على أنه من أتى محمدا من قريش بغير إذن وليّه ردّه عليه ، ومن جاء قريشا ممن مع محمد لم يردّوه عليه ، وإن
--> ( 1 ) ضبأ إليها : لصق بها واستتر .