السيد محمد حسين فضل الله
87
من وحي القرآن
في أجواء السورة هذه السورة من السور الحركية التي لاحقت صلح الحديبية بوصفه فتحا على مستوى الصراع بين قريش ومن معها من أهل مكة ، وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمسلمين معه ، حيث استطاع النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يفرض على قريش الصلح ، الذي يؤكد على وصول الصراع إلى مرحلة توازن القوى في الساحة ، بعد أن كانت كفّة الميزان تميل إلى جهة قريش التي كانت تعمل على إسقاط الإسلام كله ، بهزيمة المسلمين ، فإذا بها ترفض دخول النبي عنوة إلى مكة للطواف بالبيت ، لا لأنها ترفض ذلك بالذات ، بل خوفا من سقوط هيبتها عند العرب . وبدأت تفتش عن الحل الذي يحفظ هيبتها ، ويحقق للمسلمين ما أرادوه من إلغاء المنع المفروض عليهم من قبل قريش ، في قدومهم إلى مكة للحج والعمرة ، فكان الصلح على أساس أن يرجع المسلمون في عامهم هذا من حيث أتوا ، ويأتوا إلى مكة في العام القادم ، ليطوفوا بالبيت ثلاثة أيام ، على أن تخرج منها قريش في تلك الفترة ، مع بنود أخرى ، تتجمّد فيها الحرب عشر سنين ، الأمر الذي يوحي بأن ميزان القوّة بدأ يميل إلى جانب المسلمين ، لأن الصلح كان من تخطيط الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لفتح مكة ، من موقع القوّة ، لا من موقع الضعف العسكري الذي يريد أن يجنح إلى السلم خوفا من نتائج الحرب . . وقد يكون من الخير أن ندخل في تفاصيل هذا الفتح المبين الذي لم