السيد محمد حسين فضل الله

88

من وحي القرآن

يخض المسلمون فيه حربا ، بل كان عنوانه الصلح الفاتح ، لأن بعض تفاصيله تفسر لنا بعض مفردات هذه السورة . صلح الحديبية : الصلح الفاتح جاء في كتب السيرة ، أن رسول اللّه رأى في منامه ، أنه يدخل ، هو والمسلمون ، الكعبة ، محلّقين رؤوسهم ومقصّرين ، وكان المشركون قد منعوهم منذ الهجرة من دخول مكة حتى في الأشهر الحرم ، وصدّوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمسلمين معه طوال السنوات الست التي تلت الهجرة عن ذلك ، حتى كان العام السادس الذي أري فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تلك الرؤيا ، وحدّث بها أصحابه ، فاستبشروا بها وفرحوا . قال ابن إسحاق - في ما رواه ابن هشام في سيرته - : ثم أقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالمدينة شهر رمضان وشوّالا ، وخرج في ذي القعدة معتمرا لا يريد حربا . . . واستنفر العرب ومن حوله من أهل البوادي من الأعراب ليخرجوا معه ، وهو يخشى من قريش الذي صنعوا ، أن يعرضوا له بحرب ، أو يصدّوه عن البيت ، فأبطأ عليه كثير من الأعراب ، وخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمن معه من المهاجرين والأنصار ، ومن لحق به من العرب ، وساق معه الهدي ، وأحرم بالعمرة ، ليأمن الناس من حربه ، وليعلم الناس أنه خرج زائرا لهذا البيت ومعظّما له . . . قال الزهري : وخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، حتى إذا كان بعسفان « 1 » ، لقيه بشر بن سفيان الكعبي - قال ابن هشام : ويقال له بسر - فقال : يا رسول اللّه ، هذه قريش قد سمعت بمسيرك ، فخرجوا معهم العوذ المطافيل « 2 » ، وقد لبسوا

--> ( 1 ) عسفان : منهلة من مناهل الطريق بين الجحفة ومكة ، على مرحلتين من مكة . ( 2 ) العوذ : جمع عائذ : الإبل حديثة النتاج . والمطافيل : التي معها أولادها . ويراد بها هنا