السيد محمد حسين فضل الله

75

من وحي القرآن

من تطويل الأمل الذي يثير فيهم أحلام البقاء والامتداد في الحياة ، حتى ينسيهم الموت ، ويبعدهم عن الآخرة ، ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ من المشركين أو اليهود الذين كانوا يبحثون عن ثغرة في المجتمع الإسلامي لينفذوا من خلالها إليه ، فوجدوها في المنافقين الذين كانوا يفتشون عن قوّة يستندون إليها ، وهذا هو ما جعلهم يقولون للكافرين من المشركين واليهود سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ مما ترسمونه من مخططات التآمر على الإسلام ، في ما تحتاجون فيه إلينا ، وقد يفرض علينا الموقف أن لا نطيعكم في البعض الآخر حتى لا ينكشف اتفاقنا معكم ، فتفسد الخطة المرسومة ، ولكن هذا الحوار الدائر بين المشركين والمنافقين لم يخف على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، نتيجة ما عرَّفه اللّه منه ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ في ما أسرّوه لهم من كلمات التآمر . المنافقون وكرههم رضوان اللّه فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ هل يستطيعون الانتصار لأنفسهم ، أو يجدون من ينصرهم على الملائكة من الكافرين ؟ ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ بالتحالف مع الكافرين ، للإضرار بالمسلمين وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ والتكامل مع المؤمنين في خط الإيمان ، والعمل بطاعة اللّه ، والسير على منهجه ، وقتال أعدائه ، فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ وأبطلها وحوّلها إلى هباء ، فلم يحصلوا من جهدهم على شيء . أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ من المنافقين أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ التي يخفونها في صدورهم ، في ما تشتمل عليه من الحقد الشديد ضد الإسلام وأهله ، مما يكشف أمرهم للناس ، فلا تنطلي حيلتهم عليهم ؟ ! وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ التي تحدد ملامحهم وصفاتهم بالطريقة التي لا يبقى معها ريبة ، وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ لأن كل جماعة لها أسلوب خاص في الكلام