السيد محمد حسين فضل الله

76

من وحي القرآن

يعبّر عن طريقتها في التفكير والتحرك ؛ فللمؤمنين طريقتهم التي تعبّر عن وضوح الفكرة التوحيدية واستقامة الطريق في هذا الخط ، وللكافرين طريقتهم الوثنية التي تعبر عن المستوى المتخلف في عبادتهم للأصنام ، وللمنافقين طريقتهم المتلوّنة المتحركة القلقة الخائفة المذعورة التي لا تستقر على موقف ولا تثبت على قاعدة ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ في كل مواقعها وخلفياتها ، في سرّها وعلانيتها ، فلا يخفى عليه شيء منها من قريب أو من بعيد . بين البلاء واختبار المؤمنين وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ لأن الإيمان يفرض على المؤمن الكثير من المسؤوليات لتحدّي الأعداء في المواقف الجهادية ، ويدفعه إلى مواجهة الكثير من الأخطار في ساحات الصراع التي تختلف فيها الأوضاع ، وتتباين فيها المواقف ، ويشتد فيها البلاء ، مما يظهر فيها جهاد المجاهدين ، وصبر الصابرين ، في ما يتميزون به عن المنهزمين والخائفين والجازعين ، وبذلك يختبر اللّه أخبارهم بما تفصح عنه من طبيعة الأعمال والمواقف والأوضاع التي يتضح الإيمان الثابت بها ويمتاز عن الإيمان المهتز . إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بالتآمر والضغط وممارسة التعسف ضد المؤمنين وَشَاقُّوا الرَّسُولَ بإعلان الحرب عليه ، والابتعاد عن دينه ، ومخالفتهم له في العقيدة والشريعة ، والاستهزاء به ، والسخرية من أتباعه مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى بإقامة الحجة عليهم في كل مفرداته الفكرية والعملية لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً لأنهم لا يستطيعون الوقوف أمام إرادة اللّه ، التي تقضي بنصرة رسوله وإقامة دينه ، مهما فعلوا من أفاعيل ، ومهما مارسوا عليه من ضغوط ، أو تحركوا به من مشاريع ، لأن اللّه بالغ أمره في كل شيء ، وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ فتنتهي إلى الخيبة والسقوط ، فلا يبقى لهم أيّة قوّة أو سلطة .