السيد محمد حسين فضل الله

7

من وحي القرآن

الجزء الحادي والعشرون سورة الأحقاف مكية وآياتها خمس وثلاثون في أجواء السورة هذه السورة من السور المكية التي تتناول أصول العقيدة الثابتة ، ومنها التوحيد ، الذي يعيش فيه الوجود كله حضور اللّه في تدبيره الشامل للكون وما فيه ، ومنها الإيمان بالوحي الذي أنزله اللّه على رسوله بما يشتمل عليه من رسالة تخرج الناس من الظلمات إلى النور ، والإيمان البعث الذي يلتقي عنده الناس ليواجهوا الحساب هناك ، مع إطلالة متحركة على آفاق السماوات والأرض ومشاهد القيامة ، وعلى حركة التاريخ في مصارع قوم هود ، ومصارع القرى من حول مكة . ويتحرك المضمون القرآني ليناقش مسألة الشركاء الذين لم يختلقوا شيئا ولا يملكون أيّ شيء ، مما لا يجعل لديهم أساسا للربوبية ، كما يجعل الذين يعتقدون فيهم ذلك قوما متخلّفين ، لا ينطلقون في عقيدتهم من كتاب أو علم ، بل ينطلقون من الأوهام والخيالات الباطلة . ويقف عند النبي صلّى اللّه عليه وآله ليتحدّث عن دوره وطاقته في نطاق هذا الدور ، وتتوزع السورة بعد ذلك في الحديث عن كتاب موسى عليه السلام وعن تأثير الإيمان في السلوك الإنساني ، ومنه رعاية الوالدين واحتضانهما ورحمتهما والاستجابة إلى ندائهما الإيماني الذي تصوغه اللهفة الوالديّة والإيمان العميق . .