السيد محمد حسين فضل الله

49

من وحي القرآن

نصب الحواجز في طريق الدعوة ، لأن الدعوة سوف تنتصر بإذن اللّه على كل تحديات الكفر والشرك والضلال . وَالَّذِينَ آمَنُوا باللّه ورسله ورسالاته واليوم الآخر ، وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ التي تمثل التجسيد العملي للتشريع الرسالي في خط الصلاح المرتكز على الإيمان ، وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ من القرآن ، وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ الذي لا ريب فيه ، كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ التي عاشوها في تاريخهم الملئ بالانحرافات الفكرية والعملية ، وَأَصْلَحَ بالَهُمْ فلم يعد في بال المؤمن المنفتح على اللّه أيّ مكان للقلق ، وللحيرة ، وللتعفّن الروحي والأخلاقي ، وللفساد في النوايا والدوافع التي تتحوّل - غالبا - إلى واقع ، بل هناك المعنى الروحي الذي يوحي بالرشاد والطمأنينة والثقة والطهارة الروحية ، والصلاح الفكري والأخلاقي الداخلي الذي يفكر بخطة الصلاح العملي . وتلك هي القضية التي ركز القرآن على كونها غاية الرسالات على امتداد تاريخ الإنسان ، وهي أن يصبح البال مسكونا بالإنسانية المؤمنة الصالحة المنفتحة على اللّه ، وبالطمأنينة الروحية ، والاستقرار الفكري ، بحيث تكون كل مفردات الرسالة في خدمة هذا الهدف الذي تمثّله كلمة « النفس المطمئنة الراضية المرضيّة » . سرّ إضلال أعمال الكافرين وإصلاح بال المؤمنين ولكن ، ما هو سرّ إضلال الأعمال هنا ، وإصلاح البال هنا ؟ ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ الذي يبتعد بالحياة عن الصراط المستقيم وبالإنسان عن الإيمان باللّه ، وعن الحق والخير والعدل في بناء الوجود ، مما يجعل الباطل ضد اللّه والحياة والإنسان ، ويؤدي بالإنسان إلى السقوط والضياع في متاهات الأوهام وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ بحيث