السيد محمد حسين فضل الله

50

من وحي القرآن

حافظوا على التوازن بين الحق الذي يقوم عليه الكون ، والحق الذي يتحرك فيه الإنسان مع اللّه . وإذا كان الكون والإنسان مع اللّه ، فهناك الانسجام الروحي والفكري بين الخط ومصلحة الواقع . كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ ليعرفوا الخط الذي يسيرون عليه ، من خلال النماذج الإنسانية التي تمثل حركة الخط في دائرة الصراع بين الحق والباطل ، وليحددوا لأنفسهم الفواصل التي تفصل بينهم وبين الباطل على مستوى المصير المرتبط بواقع الإنسان الفكري والعملي . ضرب رقاب الذين كفروا فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ لأن الساحة مفتوحة لأن تكون تحت سيطرة الكفر والشرك ، أو تحت سيطرة الإيمان والإسلام ، وليس هناك مجال للحوار الهادىء العاقل الذي طرح النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إجراءه معهم استجابة لأمر اللّه الذي دعاه إلى الدعوة إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة ، والجدال بالتي هي أحسن ، لأنهم رفضوا الحوار ، وواجهوا المسلمين بالقتل والاضطهاد والتهجير ، وبالفتنة عن دينهم ، ومحاولة منعهم الناس من دخول الإسلام بمختلف الوسائل ، وبإضعاف قوّة الإسلام ، للإيحاء بأن الانتماء إليه ، لا يمنح الإنسان قوّة في المجتمع الذي يتحرك أفراده بمنطق القوّة . وهكذا كانت الحرب التي يضعف فيها الشرك ، هي الحلّ الوحيد في تلك الظروف وفي كل الظروف المماثلة ، من أجل إضعاف القوّة المضادّة . وهذا ما جعل القضاء عليهم بضرب الرقاب أمرا حاسما ، حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ بما يوحي به الإثخان من إكثار القتل وغلبة العدوّ وقهره والسيطرة على المعركة ، فَشُدُّوا الْوَثاقَ أي فأسروهم ليكون الأسر لونا آخر من ألوان الاستيلاء على الساحة ،