السيد محمد حسين فضل الله

48

من وحي القرآن

بالَهُمْ ؛ البال : الحال والشأن ، والبال : القلب أيضا . فَضَرْبَ الرِّقابِ : فاضربوا الرقاب ضربا . أَثْخَنْتُمُوهُمْ ؛ الإثخان : إكثار القتل ، وغلبة العدوّ . فَشُدُّوا الْوَثاقَ : أحكموا وثاقهم في الأسر . أَوْزارَها ؛ الأوزار : الأثقال ، وهنا السلاح . لِيَبْلُوَا : ليمتحن . ضلال أعمال الكافرين وإصلاح بال المؤمنين الَّذِينَ كَفَرُوا باللّه ، وبالتوحيد ، وبالنبوّات ، وباليوم الآخر ، وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فوقفوا حاجزا بين الدعوة وبين الناس الذين يحتاجون ما تدعوهم إليه من سير في طريق اللّه ، لأنه يؤدي إلى الخير والعدل والحرية في الدنيا ، وإلى الجنة في الآخرة ، فهو الطريق الوحيد الذي يملكون فيه خلاص الروح ، وطمأنينة القلب ، واستقامة الجسد . . . وابتدعوا كل الوسائل التي تعمّق هذا الحاجز بين الناس وبين اللّه ، بحيث يخيّل للإنسان أن الطريق إلى اللّه مسدود أمامه من كل الجهات . هؤلاء المحاربون لرسالة اللّه في فكرهم وفي ساحة الحياة العامة كلها ، كيف يعاملهم اللّه ؟ وما هي النتائج المترتبة على مشاريعهم ؟ لقد أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ فهي ضائعة ضياع السائر في التّيه على غير هدى ، وهي باطلة بطلان البحث عن النجاح من دون أساس ، لأنّ الإنسان إذا أضاع اللّه في فكره وروحه ، وفقد هداه في قلبه وبصيرته ، وابتعد عن نهجه في حياته ، لن يلتقي بالهدى الذي يحفظ خطاه من الزلل ، ونهجه من الانحراف ، وعمره من الضياع . وقد نستوحي من إضلال الأعمال ، إبطال كل المشاريع التي أريد بها