السيد محمد حسين فضل الله
35
من وحي القرآن
عبر السحاب ، ولكن المسألة ليست كذلك بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ * تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فقد استعجلتم العذاب ظنّا منكم أنه لن يجيء ، وها هو أمامكم ، فكيف تواجهونه ؟ وكيف تثبتون أمام التحدي ؟ فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ فقد هلك كل شيء فيها من الناس والدوابّ والأموال ، كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ الذين يحركهم في الحياة منطق الجريمة في مواجهة الرسالة ، بالاستسلام لرخاء الحياة من حولهم ، وللأمن في المستقبل في حركتهم ، تماما كما لو كانوا يملكون القوّة المطلقة في كل شيء . عبرة لكفّار مكة والعبرة من هذه القصة موجهة إلى كفار مكة الذين كانوا يقفون ضد الرسول والرسالة ، انطلاقا من القوّة المالية والاجتماعية التي يستعملونها في تأكيد سيطرتهم . وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ وأعطيناهم من القوّة البدنية فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ أي ما لم نمكّنكم فيه ، فليست لكم القوة التي كانت لديهم ، وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً يهتدون بها إلى حقائق الأشياء ، ولكنهم عطّلوا أسماعهم ، بصمّ آذانهم عن نداء الحق ، وجمّدوا أبصارهم ، بغضّها عن رؤية آيات اللّه في الكون وفي أنفسهم ، وأغلقوا أفئدتهم عن الحق ، وابتعدوا بعقولهم عن التفكير في دعوة الرسل لهم إلى عبادة اللّه الواحد ، فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وكان وجود هذه الحواس كعدمها ، لأنهم لم يستعملوها في اكتشاف عظمة اللّه للوصول إلى الإيمان بوحدانيته ، وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ من عذاب اللّه في الدنيا ، في ما استعجلوه منه . وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى التي أنذرناها ودعوناها إلى التوحيد وَصَرَّفْنَا الْآياتِ وحرَّكناها في أساليب مختلفة ، في ما يفتح عقولهم على