الغزالي

70

إحياء علوم الدين

وعن أبي الدرداء رضي الله عنه ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 1 ] « خلق الله الجنّ ثلاثة أصناف ، صنف حيّات وعقارب وخشاش الأرض وصنف كالرّيح في الهواء وصنف عليهم الثّواب والعقاب وخلق الله تعالى الإنس ثلاثة أصناف ، صنف كالبهائم كما قال تعالى * ( لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها ولَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها ولَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ » 1 « وصنف أجسامهم أجسام بني آدم وأرواحهم أرواح الشّياطين وصنف في ظلّ الله تعالى يوم القيامة يوم لا ظلّ إلَّا ظلَّه » وقال وهيب بن الورد بلغنا أن إبليس تمثل ليحيى بن زكريا عليهما السلام ، وقال إني أريد أن أنصحك قال لا حاجة لي في نصحك ، ولكن أخبرني عن بني آدم . قال هم عندنا ثلاثة أصناف ، أما صنف منهم ، وهم أشد الأصناف علينا ، نقبل على أحدهم حتى نفتنه ونتمكن منه ، فيفزع إلى الاستغفار والتوبة ، فيفسد علينا كل شيء أدركنا منه . ثم نعود عليه ، فيعود ، فلا نحن نيأس منه ، ولا نحن ندرك منه حاجتنا . فنحن منه في عناء . وأما النصف الآخر ، فهم في أيدينا بمنزلة الكرة في أيدي صبيانكم ، نقلبهم كيف شئنا . قد كفونا أنفسهم . وأما الصنف الثالث ، فهم مثلك معصومون ، لا نقدر منهم على شيء فإن قلت : فكيف يتمثل الشيطان لبعض الناس دون البعض ؟ وإذا رأى صورة فهل هي صورته الحقيقية أو هو مثال يمثل له به ؟ فإن كان على صورته الحقيقية فكيف يرى بصورة مختلفة وكيف يرى في وقت واحد في مكانين وعلى صورتين ؟ حتى يراه شخصان بصورتين مختلفتين فاعلم أن الملك والشيطان لهما صورتان ، هي حقيقة صورتهما . ولا تدرك حقيقة صورتهما بالمشاهدة إلا بأنوار النبوة . [ 2 ] فما رأى النبي صلى الله عليه وسلم جبرائيل عليه أفضل الصلاة والسلام في صورته إلا مرتين ، وذلك أنه سأله أن يريه نفسه على صورته ، فواعده بالبقيع

--> « 1 » الأعراف : 179