الغزالي
126
إحياء علوم الدين
فأدنوا منه فإنّه يلقّن الحكمة « وقال [ 1 ] » من سرّته حسنته وساءته سيّئته فهو مؤمن « وقال [ 2 ] » لا يحلّ لمؤمن أن يشير إلى أخيه بنظرة تؤذيه « وقال عليه السلام [ 3 ] » لا يحلّ لمسلم أن يروّع مسلما « وقال صلى الله عليه وسلم [ 4 ] » إنّما يتجالس المتجالسان بأمانة الله عزّ وجلّ فلا يحلّ لأحدهما أن يفشي على أخيه ما يكرهه « وجمع بعضهم علامات حسن الخلق فقال ، هو أن يكون كثير الحياء ، قليل الأذى ، كثير الصلاح ، صدوق اللسان ، قليل الكلام ، كثير العمل ، قليل الزلل ، قليل الفضول ، برا ، وصولا ، وقورا ، صبورا ، شكورا ، رضيا ، حليما ، رفيقا ، عفيفا ، شفيقا ، لا لعانا ، ولا سبابا ، ولا نماما ، ولا مغتابا ، ولا عجولا ، ولا حقودا ، ولا بخيلا ، ولا حسودا ، بشاشا ، هشاشا ، يحب في الله ، ويبغض في الله ، ويرضى في الله ، ويغضب في الله ، فهذا هو حسن الخلق . [ 5 ] وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن علامة المؤمن والمنافق ، فقال « إنّ المؤمن همّته في الصّلاة والصّيام والعبادة والمنافق همّته في الطَّعام والشّراب كالبهيمة » وقال حاتم الأصم ، المؤمن مشغول بالفكر والعبر ، والمنافق مشغول بالحرص والأمل والمؤمن آيس من كل أحد إلا من الله ، والمنافق راج كل أحد إلا الله . والمؤمن آمن من كل أحد إلا من الله والمنافق خائف من كل أحد إلا من الله . والمؤمن يقدم ماله دون دينه والمنافق يقدم دينه دون ماله . والمؤمن يحسن ويبكى ، والمنافق يسيء ويضحك . والمؤمن يحب الخلوة والوحدة ، والمنافق يحب الخلطة والملأ . والمؤمن يزرع ويخشى الفساد ، والمنافق يقلع ويرجو الحصاد . والمؤمن يأمر وينهى للسياسة فيصلح ، والمنافق يأمر وينهى الرئاسة فيفسد وأولى ما يمتحن به حسن الخلق الصبر على الأذى ، واحتمال الخفاء . ومن شكا من سوء