السيد محمد حسين فضل الله
48
من وحي القرآن
وقد جاء في الكافي ما ربما يؤيد التفسير السابق الذي ناقشناه ، بإسناده عن أبي زيد الحماد عن أبي عبد اللّه « جعفر الصادق عليه السّلام » في حديث نزول الملائكة على إبراهيم بالبشرى قال : فقال لهم إبراهيم : لما ذا جئتم ؟ قالوا : في إهلاك قوم لوط فقال لهم : إن كان فيها مائة من المؤمنين أتهلكونهم ؟ فقال جبرئيل لا ، قال : فإن كان فيها خمسون ؟ قال : لا . قال : فإن كان فيها ثلاثون ؟ قال : لا ، قال : فإن كان فيها عشرون ؟ قال : لا . قال : فإن كان فيها عشرة ؟ قال : لا . قال : فإن كان فيها خمسة ؟ قال : لا . قال : فإن كان فيها واحد ؟ قال : لا . قال : فإن فيها لوطا ؟ قالوا : نحن أعلم بمن فيها لننجينّه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين . قال الحسن بن علي عليه السّلام : لا أعلم هذا القول إلا وهو يستبقيهم وهو قول اللّه تعالى : يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ « 1 » . * * * نزول العذاب على قوم لوط وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً فقد كانت زيارتهم له في مستوى المشكلة الكبيرة الصعبة التي تواجهه ، في موقف لا يملك فيه القوّة ، لخوفه من الاعتداء عليهم من قبل قومه ، لأنهم جاؤوا في صورة شبان حسان الوجوه ، كما يقولون ، وهو لا يستطيع الدفاع عنهم ، مما أوجب ضيق صدره وطاقته عن الاحتمال ، ومساءته في نفسه ولم يتركوا له المجال الطويل ليعيش هواجسه الخائفة القلقة الحزينة . وَقالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ
--> ( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 16 ، ص : 132 .