السيد محمد حسين فضل الله

45

من وحي القرآن

رفض قوم لوط الدعوة ولكن قومه كانوا مستغرقين في غرائزهم ، بحيث استطاعت أن تغلق نوافذ الفكر وتثير في عقولهم دخانا من الشهوة المحترقة التي لا يطيقون الابتعاد عن نارها . ولذلك فقد رفضوا الحوار ، وسخروا من دعوته ، وتحدّوه بأن يفعل ما يريد ، وهم يعتقدون أنه لا يستطيع أن يفعل شيئا ، فضلا عمّا يريد ، لما يرونه من ضعفه ، لأنه لا يملك قوّة فيما بينهم فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إذا كنت تهددنا به إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ في دعواك الرسالة ، وفي ارتباطك باللّه بالمستوى الذي يستجيب فيه لطلباتك في عذابنا . * * * دعاء لوط بالنصر قالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ ، وهكذا التجأ إلى اللّه عندما واجهوه بكلمة التحدي التي يريدون من خلالها تحطيم موقعه بإظهار ضعفه وعدم قدرته على تنفيذ ما هدّد به ، وهو يعرف أنه لا يملك القدرة الذاتية على ذلك ، فليس له إلا الرجوع إلى اللّه ، والاستنصار به . وهذا هو ما ينبغي للمؤمنين العاملين في سبيل اللّه أن يعيشوه في مجالات الصراع العنيف بينهم وبين الكافرين والظالمين ، فلا يستسلموا للضعف الذاتي ، بل يعملوا على استنزال القوة والنصر من اللّه - سبحانه - ليكون لهم ذلك ، منطلقا للأمل ، وحشدا للقوّة النفسية . واستجاب اللّه دعاءه ، ولكن كان من المفروض إعلام إبراهيم ، لأن لوطا