السيد محمد حسين فضل الله
37
من وحي القرآن
وذلك في ما حدثنا اللّه به عن إبراهيم في قوله تعالى : قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ [ الأنبياء : 53 ] ، وفي قوله تعالى : أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ * قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ [ الشعراء : 73 ، 74 ] . ولعلّ هذا هو الذي جعل الكثير من الأمم تعتز بتراثها القومي على أساس طبيعة الارتباط العاطفي بالأرض واللغة المشتركة التي ينتمي إليها هؤلاء ، بحيث يكون لذلك أثر كبير في تقديس المضمون التراثي بعيدا عما إذا كان حقا أو باطلا . وهكذا أراد إبراهيم أن يؤكد لهم الأساس اللّاعقلاني الذي لا يملك أيّ ثبات في حركة الحقيقة ، في ما يركزون عليه عقيدتهم وعبادتهم ، ليدعوهم إلى تحكيم العقل في ذلك ، لأن العقيدة القائمة على المودّة سوف تتبدّل نتائجها إذا تبدلت المودّة وتحوّلت إلى عداوة ، مما يجعل كل فريق يلقي المسؤولية على الفريق الآخر . * * * الكفار يكفر بعضهم ببعض ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ عندما يكفر بكم هؤلاء الذين اتخذتموهم آلهة من دون اللّه ، ويتبرءون منكم ، كما قال اللّه سبحانه : كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا [ مريم : 82 ] ، وقوله تعالى وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ [ فاطر : 14 ] ، وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فتتراشقون باللعن في النار كما قال سبحانه : كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها [ الأعراف : 38 ] . وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ لأن ذلك هو الجزاء الإلهي