السيد محمد حسين فضل الله
38
من وحي القرآن
للناس الذين لا يملكون حجة على العقيدة وعلى العمل ، بل كانت الحجة للّه عليهم . ويبقى للدار الآخرة في جحيمها ونعيمها دورها الكبير في إثارة الإحساس الإنساني بالخوف من المصير الذي يدفعه إلى الخروج من أجواء اللّامبالاة التي تجمّد إحساسه بالمسؤولية ، فتمنعه من الانفتاح على الرسالة والرسول * فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ ليكون داعية إلى اللّه ، ومرسلا من قبله إلى قومه كما سيجيء في الآيات التالية . * * * هجرة إبراهيم إلى اللّه وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي الظاهر من سياق الحديث أن القائل إبراهيم عليه السّلام ويؤيده موافقة ذلك مع الآية الكريمة في حكاية اللّه عن إبراهيم عليه السّلام في سورة الصافات : وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ ، [ الصافات : 99 ] ، وقيل : إن الضمير راجع إلى لوط . والهجرة إلى اللّه ، هي الخروج إلى الأرض الواسعة التي يملك فيها حرية الحركة في عبادة اللّه والدعوة إليه والعمل في سبيله ، بعيدا عن كل الضغوط التي تمنعه من ذلك ، وعن الحلقة المفرغة التي كان يدور فيها من غير جدوى في دائرة قومه . وربما كان في الإشارة إلى إيمان لوط به ، نوع من الإيحاء بأنه لم يؤمن معه من قومه إلّا لوط . والهجرة إلى اللّه ، شعار إيمانيّ يحمله المسلم في قلبه ، ويحرّكه في حياته ، ليكون نقطة الانطلاق إلى الانفتاح على المواقع الجديدة التي يأمل فيها الحصول على القوّة عندما تحاصره القوى المضادة في نقاط ضعفه لتجمّده عن