السيد محمد حسين فضل الله
36
من وحي القرآن
والمراد بآيات اللّه ، هي الدلائل الدالة على أصول العقيدة من التوحيد والنبوّة ، أمّا يأسهم من رحمة اللّه ، وهي الجنة أو المغفرة والرضوان ، فينطلق من جحودهم لها ، أو من طبيعة قضاء اللّه بأن رحمته لا تنال الكافرين . * * * محاولة قتل إبراهيم فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ على هذه الدعوة الواعية التي تفتح القلب على اللّه من خلال التأمل العميق ، والنظرة الشاملة ، إِلَّا أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ لأنهم لا يملكون الرّد المتوازن الذي يناقش القضايا المطروحة بدقة وعمق ، وذلك من خلال فقدانهم للحجة على ما ينكرون ، وما يعتقدون ، مما يجعل موقفهم موقف الضعيف الذي لا يمكنه الدفاع بالأسلوب العقلي ، فيدافع عن موقفه بالطريقة الغوغائية العدوانية بالتهديد بالقوّة ، فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ التي أضرموها ثم ألقوه فيها فجعلها بردا وسلاما عليه ، وكان ذلك معجزة إلهيّة لإبراهيم إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ . * * * اتخاذ الأوثان للمصالح الخاصة وَقالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فلم يكن اتخاذكم لها منطلقا من قناعة فكريّة مبنيّة على حجّة عقلية ، بل كان منطلقا من علاقات المودّة القائمة بينكم في الحياة الدنيا ، من خلال القرابة أو الصداقة أو المصلحة ، مما يجعل للألفة دورها الكبير ، وللعاطفة أهميتها العليا في تكوين العقائد والعادات والتقاليد ، ثم تتسع المسألة ، فتتحول إلى عقيدة عامّة للأمة . وهذا ما عبرت عنه الآيات القرآنية التي ناقشت تقديس عقائد الآباء والأجداد ،