السيد محمد حسين فضل الله
31
من وحي القرآن
إرسال نوح إلى قومه وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ ليدعوهم إلى عبادة اللّه الواحد ، فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً بحيث استنفد كل تجاربه في وسائل الدعوة إلى اللّه ، فلم يترك كلمة من كلمات الهدى إلا وقالها ، ولم يدع أسلوبا من أساليب الإقناع بالإيمان إلا واستخدمه بكل حكمة ولباقة وعقل ، فلم يستجيبوا له ، بل أصرّوا على الاستمرار في عبادة الأوثان ، وسخروا منه ومن دعوته ، فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ الذي غمر الأرض بالماء حتى ارتفع إلى الجبال ، فلم يبق هناك ما يعصم من أمر اللّه وَهُمْ ظالِمُونَ لأنفسهم بالكفر ، وللحياة وللإنسان بالتمرّد والطغيان . . فكان الطوفان عقابا دنيويا على ذلك . فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ الذين ركبوا معه فيها وَجَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ في ما تمثله السفينة أو ترمز له أحداث الطوفان من نصرة اللّه لأوليائه ، وهو درس وعبرة للأجيال القادمة من الناس أن اللّه يرعى رسله ، ويعاقب المتمردين عليه . * * * دعوة إبراهيم لقومه وَإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ ووحّدوه في العبادة ، وَاتَّقُوهُ وراقبوه في أعمالكم لتحملوا مسئوليتها في جميع مفرداتها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ لأن توحيد اللّه في العبادة ، وتقواه في حركة الحياة ، هما اللذان ينظّمان للإنسان حياته ويحرّكانها في الخط المستقيم ، ويوحّدان له منهجه وغايته عندما ترتبط كل القضايا باللّه ، وتتجه كل الدروب إليه . إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً في ما تصنعونه من الأصنام الحجرية والخشبية مما لا يحمل أيّة قداسة ، ولا يمثّل أيّ معنى ، في ما هو الإله في