السيد محمد حسين فضل الله

32

من وحي القرآن

خصائصه وصفاته ، وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً في ما تدّعونه لها من الألوهية ، وفي ما تثيرونه حولها من أوهام وقداسات وتهاويل ، من فنون الكذب والخيال ، ولكن هل فكرتم في هذه الأصنام التي تعبدونها من دون اللّه ، وهل دخلتم في مقارنة بينها وبين اللّه في قدرته وفي حاجتكم إليه ؟ * * * الحاجة لا تطلب إلا من الله إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً لأنهم لا يملكون في ذاتهم أيّ شيء ، ولا يستطيعون تحقيق أيّ أمر من الضرّ والنفع لأنفسهم ، فكيف يستطيعونه لغيرهم ؟ فما معنى كل هذا التوجه إليهم ، والتوسل بهم ، والخضوع لهم ، في ما تطلبونه من قضاء حاجاتكم ، وتوسعة أرزاقكم ، مما هو بيد اللّه وبأمره ، لأنه الخالق للكون كله ، وهو المنعم علينا بكل ما جعل فيه من النعم الصغيرة والكبيرة . فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ فهو المالك له والقادر على إنزاله إليكم وَاعْبُدُوهُ لأنه المستحق للعبادة في ألوهيته المطلقة التي لا يقترب منها شيء ، في ما هي العظمة والقدرة وَاشْكُرُوا لَهُ لأنه الرب المنعم الذي ترجع كل النعم إليه ، فما بكم من نعمة فمن اللّه . إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ في يوم القيامة لتواجهوا الحساب أمامه على أعمالكم في قضية المصير ممّا يفرض عليكم الارتباط به في حاجاتكم وفي عبادتكم وفي شكركم لنعمه ، لأن المسألة في غاية الخطورة ، على مستوى الوجود والمصير . * * *