السيد محمد حسين فضل الله

158

من وحي القرآن

وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا يؤدي إلى اصفرار الزرع بعد خضرته بفعل المؤثرات التي يتأثر بها من خلال الريح الباردة التي تقتل الزرع بفعل الصقيع ، لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ لأن مسألة الإيمان ليست فكرا مستقرا من خلال القناعة الوجدانية الثابتة القائمة على التأمل في مواقع العقيدة ومصادرها ، بل هي انفعال متحرك متزلزل بالأوضاع الخارجية المتصلة بحياتهم في ما ينزل عليهم من رحمة ، أو يصيبهم من نقمة . وتلك هي مشكلة الكثيرين من الناس في انفعالهم بقضايا العقيدة والرسالة ، حيث تتغير مواقفهم تبعا لتغير النتائج المرتبطة بتأثيرات الموقف على مصالحهم وانفعالاتهم ، فيقفون معها إذا جرت الأمور بما يشتهون ، ويبتعدون عنها ، بل يتعقّدون منها ، إذا اهتزت مصالحهم الخاصة ، وتأثرت شهواتهم الجامحة . وهذا هو الذي يجب أن يدرسه العاملون في حركة الإيمان في ساحة الانتماء والواقع . * * * لا تسمع الموتى ولا الصم فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى الذين لا يملكون حسّ الانفعال بما حولهم من الأحداث والأقوال والأفعال ، وإن كانوا يملكون نبض الحياة في أجسادهم ، لأنهم في غيبوبة عميقة عن كل قضايا العقيدة والواقع المتصل بالرسالة ، لاستغراقهم في شهواتهم ، حتى أنهم لا يحسّون بشيء آخر غيرها . وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ الذي تدعوهم فيه إلى الإيمان أو التفكير أو الحوار ، لأنهم فقدوا إرادة الوعي ، فرفضوا الانتباه إلى الكلمات المنطلقة من وحي اللّه وأغلقوا آذانهم عن ذلك كله ، مما جعل عندهم نوعا من الصمم