السيد محمد حسين فضل الله
159
من وحي القرآن
الاختياري الذي قد يكون - في حساب المسؤولية - أشد خطرا من الصمم الطبيعي . إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ إذا ابتعدوا معرضين عن التجاوب معك من موقع العقدة المستحكمة في داخلهم ، والرفض العدواني في شخصيتهم . فإن أوّل شروط التفاهم بين الناس في ما يختلفون فيه ، هو إرادة الوصول إلى النتائج الحاسمة للفكرة ، فإذا فقدها أحد الفريقين ، تعطل الموضوع كله . * * * الهدى يحتاج إلى بصيرة وَما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ من هؤلاء الذين يملكون العيون التي يبصرون بها الطريق ، ولكنهم لا يملكون العيون التي يبصرون بها آفاق العقيدة ، ومواقع المسؤولية ، وسبل الهدف الكبير ، وهي عيون القلوب التي يشرق من خلالها الفكر على حركة الإيمان في الإنسان ، لأنهم أغلقوا عيونهم الفكرية عن التحديق بالحقائق الواضحة التي تقدمها الرسالة أمامهم ، في مواقع الوحي النازل من اللّه . ولذلك ضاعوا وضلوا الطريق ، فلا تستطيع هدايتهم إليه ، لأنهم قد عطلوا الأدوات الحيّة التي تقودهم إلى ذلك . إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا إيمان عقل ووعي وإرادة فَهُمْ مُسْلِمُونَ منقادون للّه ، خاضعون لإرادته ، لأنهم أسلموا كل حياتهم له ، بعد أن آمنوا بأنه يملك منهم ما لا يملكونه من أنفسهم ، لأنه هو الخالق الذي يملك الأمر كله والكون كله . * * * *