السيد محمد حسين فضل الله

110

من وحي القرآن

التفرق عند قيام الساعة وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ ليذهب كل فريق إلى الغاية التي عمل لها بعد ما كانوا في الدنيا مجتمعين في النوادي التي تضمهم ، والمعاهد التي تجمعهم ، والأسواق التي يترددون إليها ، والبيوت التي يسكنونها ، فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ أي يعيشون في حالة السرور الذي يفيض على قلوبهم ومشاعرهم ، في أجواء الجنة التي وعد اللّه بها عباده المتقين ، وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ في ما يستتبعه ذلك من الحزن الذي يهز القلوب والمشاعر والأجساد . وتلك هي النتيجة التي يتمايز بها الناس في الآخرة عندما يتمايزون في حركة الإيمان والكفر ، وعمل الخير وعمل الشر في الدنيا . التسبيح والحمد لله فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ فذلك هو الذي ينبغي للإنسان أن يستوحيه من تأمّله وتفكيره في التدبير الإلهي ، في دائرة النظام الدقيق الذي يشمل حركة الكون في وجوده ، وحركة الإنسان في عمله ، ممّا يوحي بعظمة اللّه التي تجعل المؤمن يتطلع إلى آفاق اللّه ، ليستغرق في جوانب العظمة ويتحرك في المجال العملي من خلال مراقبتها ، في ما هي المحبة ، وفي ما هو الخوف من اللّه ، ليبدأ صباحه في تسبيح اللّه وتعظيمه ، كما يبدأ مساءه بذلك ، ليكون ذلك دافعا له إلى الطاعة ومانعا عن المعصية في الصباح والمساء . وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي ما من شيء مخلوق للّه تعالى ، إلا