السيد محمد حسين فضل الله

111

من وحي القرآن

وله حمده الخاص له تعالى ، وذلك في ما استودعه فيه من إبداع وإتقان وجمال وتدبير وتصريف لشؤون وجوده منطلقا وحركة ومصيرا ، وليكون الحمد بذلك - إلى جانب التسبيح - هو الجوّ الذي يحكم حركتكم في بداية النهار وفي بداية الليل ، وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ وذلك في منتصف الليل ومنتصف النهار ، ليكون التسبيح والتوحيد شاملين للزمن كله ، ليؤدي بكم ذلك إلى الاستغراق في جوانب العظمة ، كمدخل للاستغراق في طاعته . وهناك تفسير آخر لصاحب الميزان يختلف بعض الشيء عما ألمحنا إليه ، فقد ذكر : « أن التسبيح والتحميد في الآيتين إنشاء تنزيه وثناء منه تعالى لا من غيره ، حتى يكون المعنى : قولوا سبحان اللّه ، وقولوا الحمد للّه ، فقد تكرر في كلامه تعالى تسبيحه وتحميده لنفسه ، كقوله : سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ [ الصافات : 180 ] وقوله : تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ [ الفرقان : 1 ] » « 1 » . أمّا تعليقنا عليه ، فهو أن هذا الذي ذكره صحيح في نفسه ، ولكن توجيه الخطاب إلى الناس بقوله : حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ إلى قوله وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ ، قد يجعل المعنى الذي ذكرناه أقرب مما ذكره ، في ما قد يظهر منه أن المراد هو توجيه الناس إلى ممارسة تسبيحه وتحميده ، واللّه العالم . يخرج الحي من الميت يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ فهو الذي يهب الحياة

--> ( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 16 ، ص : 166 .