السيد محمد حسين فضل الله

46

من وحي القرآن

وكل مشكلة . وهذا الذي أشارت إليه الفقرة التالية . كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ والفؤاد يعني الشخصية العقلية والروحية التي قد تتعرض للاهتزاز بفعل المشاكل والتحديات التي تثير الإحساس السلبي وتهزّ القلب بالآلام ، فكأن القرآن يحتوي ذلك كله ، في ما يمنحه من وضوح الرؤية للأشياء بالمستوى الذي يفهم فيه طبيعة الموقع الذي يقف فيه ، ونوعية الخط الذي يسير عليه ، والهدف الذي يسعى إليه ، فلا يبقى هناك مجال للاهتزاز الروحي والنفسي والعملي . وإذا كان اللّه يتحدث عن تثبيت النبي ، فإنه يتحدث عنه بصفته القيادية من موقع انفتاحه على الأمة ، وقضاياها التي تتطلب معرفة الحلول الطبيعية لها من خلال وحي اللّه . سير النبي في خط التكامل وقد نستوحي من ذلك ، أن اللّه يثبّت رسله بوحيه ليتكاملوا بطريقة تدريجية في الانطلاق باتجاه مدارج الكمال ، إذ يريد لهم وعي الفكر ، وحركية الخط ، وحلّ المشكلة ، وثبات الموقف ، مما يوحي بأن مسألة الكمال النبوي ليس مسألة دفعيّة حاسمة ، وليس في هذا أي منافاة مع عصمتهم - عليهم السلام - لأن هناك فرقا بين ما هو الخطأ ، في ما يمارسه الإنسان ، وبين ما هو التكامل في ما يريد أن يسمو فيه وينطلق أو يبلغه من مواقع السموّ والكمال . وهكذا أراد اللّه للقرآن أن ينزل على دفعات ليثقّف الأمة بأفكاره وتعاليمه بطريقة تدريجية لتثبيت القيادة ، ولتركيز القاعدة على أساس الخط المستقيم ، وتوجيه المسيرة على أساس حركة النظرية في موقع التطبيق . وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا فأنزلنا الآية عقيب الآية ، والسورة بعد السورة ، كما