السيد محمد حسين فضل الله

47

من وحي القرآن

يوحي به معنى الترتيل . الاستفادة من الآية في حركة الدعوة المعاصرة وإذا أردنا أن نطلق الآية في حركية الدعوة والعمل في سبيل اللّه ، فنستطيع استبدال تدريجيّة النزول للآيات بتدريجية تحريك الآيات في مواقع العمل والجهاد وفي منطلقات الدعوة بطريقة دقيقة ، نوزع فيها الآيات على المسيرة ، فتكون هذه الآية في نقطة هنا ، ونقطة هناك ، وتكون السورة في مرحلة أولى ، لتكون السورة الأخرى في المرحلة الأخرى ، ليكون القرآن ثقافة الأمة في كل مواقع السير ، حتى يعرفوا الفكرة في مواقع الحركة ، فلا تبتعد المسيرة عن آفاق الإسلام في فكره وشريعته . تعهّد القرآن بمواجهة التحديات وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً وهكذا كان التدرج في النزول ينطلق في مواجهة التحدي الذي كان يثيره الكافرون في بعض المراحل ، من خلال الشبهات التي تثير الريب والاشتباه في ذهنية الأمة ، أو من خلال الاتهامات التي يطلقونها في شخصية الرسالة والرسول ، ليسقطوا تأثيرها أو تأثيره في حياة الناس ، أو من خلال الأفكار الباطلة المضادة التي يراد لها أن تصارع الأفكار الحقّة ، لتحتوي الفكر كله لمصلحة الكفر والشرك . . فكان القرآن ينزل ليجيب عن الشبهات بإيضاح حقائق الأشياء وليرد على الاتهامات ، بتسليط الأضواء على واقع الرسالة والرسول ، وليؤكد على الفكر الحق ،