السيد محمد حسين فضل الله

59

من وحي القرآن

لتصبح النساء حلالا عليه . . ولا يرى المسلمون الآخرون ذلك ضروريا ، وتفصيل المسألة في الفقه . والمراد بالبيت العتيق ، الكعبة ، التي كانت أول بيت وضع للناس كما جاء في قوله تعالى : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً [ آل عمران : 96 ] ، وذلك لقدم بنائها . تعظيم حرمات اللّه خير مطلق ذلِكَ إشارة إلى ما تريد الآية تقريره من قضايا وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ وهي الدوائر التشريعية التي أحاطها اللّه بنواهيه ، أو المواقع التي أراد اللّه من الناس احترامها ، فلا يتجاوزون الحدود التي كلفهم بالوقوف عندها ، في ما تستدعيه الطاعة من خضوع لأمر اللّه ونهيه تعبيرا عن العبودية ، لأن تعظيم هذه الحرمات يمثل تعظيما عمليا للّه ينال به الإنسان الدرجات الرفيعة عنده نتيجة القرب منه ، فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ في ما يعنيه الخير من النجاح والفلاح والسعادة والفوز في الدارين ، لأن الأفعال المؤثرة إيجابا على مستوى قضية المصير ، هي التي تبقى وتخلد ، وتعمّق في نفس الإنسان وحياته الطمأنينة الروحية والعملية على كل صعيد . . أمّا الانحراف عن خط اللّه ، والتمرّد على إرادته ، فإنه قد يحقق له بعض المكاسب واللذات ، وقد يجلب بعض الفرح الداخلي ، ولكنه لا يلبث أن يتحول إلى حزن دائم ، وقلق عميق ، بسبب النتائج السلبية التي يتركها على مستوى الدنيا والآخرة . وقد نلاحظ أنّ اللّه قد أطلق الخير في الآية ، ولم يجعله متعلقا بشيء محدد ، للإيحاء بأن تعظيم اللّه بتعظيم حرماته ، يحمل الخير كل الخير