السيد محمد حسين فضل الله
27
من وحي القرآن
انْقَلَبَ : رجع . الْمَوْلى : الولي الناصر . الْعَشِيرُ : الصاحب المعاشر ، أي : المخالط . عبادة اللّه على حرف وهذا نموذج آخر ، وهو الإنسان الذي لا ينطلق في إيمانه من موقع تأمّل وتفكير ، ولا يتحرك في عبادته للّه من قاعدة روحية عميقة ، أو من رؤية واضحة شاملة قوامها الانفتاح على اللّه والمعرفة الواعية به ، ولذلك فإنه يبقى ثابتا ما دامت الأمور منسجمة مع أوضاعه النفسية والحياتية ، وما دامت العبادة لا تكلّفه جهدا كبيرا ، أو تضحية مادية أو معنوية ، ولا تربك له ما اعتاده في حياته من تصرفات وعلاقات . أمّا إذا هدد الإيمان مصالحه بالتعقيد ، وشكلت العبادة خطرا على اتجاهه في الحياة ، وأصبح التزامه يؤدّي به إلى بعض الخسارة ، أو بعض المشاكل ، أو يفرض عليه اتخاذ مواقف رافضة لشخص يحبّه أو موقف يلتزمه ، أو يفرض عليه الانسجام مع من لا ينسجم معهم ، أو السير في طريق أو نحو غاية لا يرى فيها فرصة طيبة لأطماعه وشهواته ، فإنه يبادر إلى الانقلاب على إيمانه ، والابتعاد عن عبادته ، بسرعة وحسم ، خوفا من خسارة فرص الربح ، أو التعرض لتجربة الخسارة . . وهكذا تكون مسألة الإيمان بالنسبة لهذا النموذج من الناس موقفا سطحيا لا عمق له ، وتكون العبادة في حياته حركة في الشكل لا في المضمون .