السيد محمد حسين فضل الله

67

من وحي القرآن

الإنسان أمام فكرة البعث . . . وهذا حديث حول فكرة البعث التي يستبعدها الذهن البشري ، لأنها تتصل بغير المألوف في قناعاته الفكرية ، وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا وهل يتحول الجماد إلى حياة ؟ نعم ، إذ لو قارن الإنسان بين بداية الخلق ونهايته ، وكيف وجد ، أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً فإن هذا التذكر يفتح أمامه حركة الفكر في الاتجاه السليم . فإذا كان اللّه يمنح الوجود للأشياء من قلب العدم ، فكيف لا يستطيع أن يعيده إليها بعد الموت ؟ وذلك هو الفرق بين الإنسان الذي يفكر في القضايا في ملامحها السطحية ، وبين الإنسان الذي يفكر في العمق الكامن في خلفياتها الداخلية ، وملامحها الإيحائية . الكافرون يحشرون مع الشياطين فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ لأنهم كانوا يعيشون الولاية لهم ، باتباعهم لأوامرهم ، والعمل بما يريدون ، وجاء يوم القيامة ليواجهوا الموقف على أساس وحدة مصير التابعين والمتبوعين ، ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا في جلسة ذليلة وهم باركون على الرّكب . وربما يفسر الجثو بمعنى المجتمع من التراب والحجارة ، ليكون ذلك كناية عن إحضارهم زمرا وجماعات متراكما بعضهم فوق بعض ، كما ورد عن ابن عباس . ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ ممن يتعاونون على أمر واحد ، أو ينطلقون في عقيدة واحدة أَيُّهُمْ أَشَدُّ