السيد محمد حسين فضل الله
68
من وحي القرآن
عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا فنأخذ الأكثر تمردا وعصيانا للّه ، ليتميز الأكثر مسؤولية في عالم الكفر والضلال من الأضعف في ذلك . وربما كان ذكر اللّه بصفة « الرحمن » للإشارة إلى خطورة تمردهم وبشاعته ، لأنهم قابلوا رحمة اللّه الذي أفاض عليهم من رحمته كل خير وأبعد عنهم كل شر ، بالكفر والعصيان ، مما يجعل الجريمة مضاعفة في مدلولاتها الإنسانية . ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا أي مقاساة ومعاناة لحرّها ، لأننا نعلم خفايا أعمالهم ، وطبيعة إيمانهم مما يجعل موقع كل واحد منهم في ما يستحقه من العذاب ، أو في درجاته ، معروفا لدينا من دون شكّ ولا شبهة . هل الناس جميعا سيردون النار ؟ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا الظاهر من الحصر في هذه الآية ، أن الناس جميعا ، سيردون النار ، ولكن اختلف المفسرون في معنى الورود ، هل هو الدخول ، أو هو المرور ، أو هو الحضور والإشراف عليها ؟ وقد حاول كل فريق أن يؤيد كلامه ببعض الآيات القرآنية التي وردت فيها هذه الكلمة ، أو ببعض الروايات التي اختلفت في مفادها . وقد اعتبر البعض أنه لا وجه لدخول الطائعين النار ، ولذلك حاول أن يوجه المسألة تجاه كونها بردا وسلاما على المؤمنين ، وتطهيرا للعصاة من ذنوبهم . ولكن من الممكن أن يكون دخول النار غير ملازم للدخول في العذاب ، لأن النار لا تشمل كل مواقع العذاب ، ولهذا نجد أن خزنة النار موجودون فيها ، ولكنهم لا يصلون نارها ، ولا يذوقون عذابها . أما السبب في دخولهم إليها ، أو حضورهم فيها فقد يجلوه ما ذكره صاحب مجمع البيان حيث قال : « وقيل إن الفائدة في ذلك ما روى في بعض الأخبار أن اللّه تعالى لا يدخل أحدا