السيد محمد حسين فضل الله

50

من وحي القرآن

شروط واقعية لتجنب السلبيات وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ ويطلبه في واقع أمره ، تخلّصا من حالات الترقب والانتظار والتفكير ، التي تربطه بالمستقبل الذي قد يأتي بعد وقت طويل ، وبذلك يقع في كثير من الخسائر والهزائم والمشاكل ، لأنه لم ينتظر الشروط الواقعية التي تنقذه منها أو من سلبيتها ، أو تبدّلها إلى حالات أفضل . دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ كما يدعو بالخير في شوق ولهفة واستعجال ليحصل على لذته ومنفعته في أقرب وقت . ولكن الإنسان لا يعي ما معنى استعجال العذاب الذي يدمّر مصيره ، ويحطّم كل معنى للحياة فيه ، ولذلك يظل سادرا في غيّه ، فيرى أنه لا يمثل الحقيقة لأنه اعتاد على أن يكون مقياسها السرعة في الوجود بشكل مباشر . بين العجلة ومنطق الواقع وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا تلك هي طبيعته التي يتحرك من خلالها ، وهي الأساس للكثير من أخطائه وانحرافاته ومشاكله التي يتخبّط فيها ، ولكن ذلك لا يعني أنها الطبيعة الثابتة المتصلة بالتكوين الذاتي لوجوده ، بحيث يكون التخلص منها تخلّصا من جزء من ذاته ، بل هي الطبيعة المتحركة الناشئة من ارتباطه بعالم الحسّ في حركة حياته ، فيمكن لها أن تهتز وتتراجع إذا أخذ الإنسان بأسباب الفكر ، وتعامل مع الحياة بمنطق الواقع ، ودرسها من خلال سنن اللَّه في الكون التي تفرض الانتظار سنة في بعض الأمور ، وعدة سنين في