السيد محمد حسين فضل الله
48
من وحي القرآن
الآية [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 11 ] وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولاً ( 11 ) مخاطر الاستغراق في عالم الحس وهذه حقيقة إنسانية في التكوين الأولي للإنسان ، أو في الواقع العملي في وجوده ، وذلك لارتباطه بالجانب الحسي للحياة وتطلّعه إلى الصورة الظاهرة فيها ، مما يجعله ينحرف نحوها دون حساب وتقدير ، تماما كما هو القفز من موقع إلى آخر دون التدقيق في الهوّة التي تفصل بين الموقعين ، وتفرض عليه سلوك خط السلامة في طريق السير ، واكتشاف سبل جديدة ، مما يحتاج إلى وقت طويل ، أو إلى تأمّل عميق . وهكذا كان الإنسان يواجه دعوات الحق ، وأهداف الخير في رسالات الأنبياء الذين كانوا يطرحون للناس نظام الحياة المرتكز على الوحي الإلهي ، ويطلبون منهم الانسجام مع هذا الخط في أفكارهم وأقوالهم وأفعالهم وعلاقاتهم ، ويحذّرونهم من الانحراف عنه ،