السيد محمد حسين فضل الله

65

من وحي القرآن

قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ ، بما يمثله ذلك من توحيد في العقيدة والعبادة ، على أساس الإيمان الداخليّ بالعقيدة كلها . وبذلك تكون الدعوة إلى اللَّه لا إلى غيره منطلقة من حالة معاناة داخلية موضوعها الفكرة التي تتحرك فيها الدعوة . إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ فهو المرجع في كل شيء ، في الدنيا وفي الآخرة ، وهو الملاذ ، فكيف يرتبط الإنسان بغيره ، أو يدعو إلى غيره أو يرجع إليه ؟ ! وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا بما يمثله القرآن من إرادة إلهية تحكم الحياة بالشريعة الشاملة التي تضمّنها القرآن النازل باللسان العربي الذي أراده اللَّه ، لأن اللَّه لم يبعث نبيا إلا بلسان قومه . وقد يكون من الضروري أن نشير إلى خطأ الفكرة التي تستوحي من الصفة العربية للحكم ، أن خصائص الذات العربية تتمثل في القرآن باعتباره حكما عربيا ناشئا من البيئة العربية أو الإنسان العربي ، لأن الحديث عن الإنزال يدفع ذلك ، كما أن الحديث عن مواجهة أهواء من حوله أي البيئة العربية المحيطة به ، يمثل ردا على ذاك الاستيحاء أيضا . وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ وما يريدون أن يضلّوك به ، لتحصل على محبتهم وثقتهم ورضاهم بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ من وحي اللَّه ، الذي يحقق لك وضوح الرؤية للحقيقة بما لا يدع مجالا للشك أو للريب ، ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ ينصرك من دون اللَّه ، وَلا واقٍ يقيك من عذابه ، وهذا هو الخطاب الذي يوجهه اللَّه إلى الأمة من خلال النبي ، لأن القضية عنده في مستوى الوضوح ، الذي لا يمكن أن يخضع فيه لأي ضعف أو تهديد أو ابتزاز .