السيد محمد حسين فضل الله
14
من وحي القرآن
صِنْوانٌ : جمع صنو وهما نخلتان من أصل واحد . الْأُكُلِ : ما يؤكل . جولة في رحاب الكون . . . من أجل الإيمان كيف يحصل الناس على قناعة الإيمان باللَّه وتوحيده ؟ هل يمكن لنا القول كما يقول بعض متفلسفة الأديان : إن الإيمان فوق العقل ، فلا مجال لتحصيل الأول عن طريق الثاني ، ولا يمكن لك أن تطالب مؤمنا ببرهان عقليّ على إيمانه ، لأنه حالة تلتقي بالوجدان بطريقة لا شعورية ، وتتحرك مع المشاعر بأسلوب روحي ، فهو الغيب الذي لا يملك الحس أن يلتقي به ، وهو الإحساس الداخليّ الذي لا تملك المعادلات العقلية أن تقترب منه ؟ هل الإيمان حالة شعورية ، أم هو حالة عقلية تتحرك في أجواء الشعور ؟ إن اللَّه يجعل الإيمان منطلقا من موقع الفكر ، فلا بد للإنسان من مناقشة كل الطروحات التي تدعوه ليؤمن بها ، ولا بد له من أن يخوض معها صراع الفكر عندما تتعدد أو تتنافر ، ليصل إلى الرأي الأرجح من خلال النتائج الحاسمة لهذا الصراع . ولا يقبل اللَّه للإنسان أن يقلّد في إيمانه ، أو يعتمد على ما لا يجوز الاعتماد عليه في ميزان العقل ، ولهذا ذمّ المقلدين لآبائهم ، لأن القرابة لا تبرّر الخضوع لرأي القريب دون أيّ أساس شرعيّ . ثم كيف نصل إلى الإيمان من خلال العقل ؟ هل نتحرك في نطاق المعادلات العقلية التجريدية المعقّدة التي يثيرها الفلاسفة في تحليلاتهم ليكون ذلك هو الأساس الوحيد للإثبات ، أم أنّ هناك وسائل أخرى تتصل بالحسّ