السيد محمد حسين فضل الله

59

من وحي القرآن

أي أخلصته . يُغْوِيَكُمْ : الإغواء بمعنى الإهلاك ، فالمعنى : يريد أن يهلككم . افْتَرَيْتُهُ : الفرق بين افتراء الكذب وقول الكذب ، أن قول الكذب قد يكون على وجه تقليد الإنسان فيه لغيره ، وأما افتراء الكذب فهو افتعاله من قبل نفسه . قوم نوح يطالبونه بإنزال العذاب . . . وجاء جوابهم انفعاليا لا يحمل أيّة مناقشة لما طرحه عليهم من أفكار ، بل هو التشنّج والهروب من الموقف . . . قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا ولا نملك أي جواب لما تقول ، ولسنا مستعدين للدخول معك في حوار ، لأننا لا نريد أن نؤمن بك وبرسالتك مهما اعتمدت من أساليب وقدمت من أفكار ، فإذا كان لك ما تهددنا به في إنذارك لنا ، فَأْتِنا بِما تَعِدُنا من العذاب الأليم ، إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ وهذا مظهر تحدّيهم لنوح ، لاعتقادهم أنه غير قادر على ردّ التحدّي بمثله . المنطق الهادىء للأنبياء ولكن الأنبياء لا يواجهون التحدّي بانفعال ، أو بإحباط ، لأنهم لا ينطلقون من موقع ذاتي ، بل يعتبرون أنفسهم مجرّد رسل يبلغون الناس ما يأمرهم اللَّه به ، فإذا واجههم الناس بالتمرّد والتحدّي فإنهم يرفعون الأمر إلى