السيد محمد حسين فضل الله
61
من وحي القرآن
الإيمان هو الذي يحدّد الولاية لا النسب والمال إنه الموقف الإيماني الرافض لكل عاطفة حميمة في العلاقات الإنسانية الممتدة في روابط القرابة والصداقة ، إذ كان لتلك العلاقات موقف سلبيّ ضد اللَّه ورسوله ، من خلال ما تنطلق به من شرك باللَّه ، وحرب لرسوله وللمؤمنين . فلا بدّ للإيمان من أن يعبّر عن نفسه بالوقوف في خط المواجهة في الداخل لكل المشاعر الذاتية المتعاطفة مع هؤلاء الذين يتصلون بالإنسان بصلة القربى ، وبالرفض لكل تواصل وتفاعل إيجابي في الجوانب العملية ، بما يؤيّد به الناس بعضهم البعض ، وفي ما يقومون به في المجال الاجتماعي من مواقف الولاية القائمة على الإخلاص والنصرة والتأييد . فقرابة المؤمن للَّه أعظم من أيّة قرابة ، وموالاته له أكبر من أيّة موالاة لغيره ، لأن المعنى العميق للإيمان ، في مدلوله الحقيقي ، هو أن يكون اللَّه ، هو الأساس في كل العلاقات الإنسانية التي يبنيها المؤمن هنا ، أو يهدمها هناك . فلا مجال للاستسلام لما تمثله المشاعر الحميمة الذاتية ، من نقاط الضعف التي تفصل بين حركة العلاقات الذاتية في النطاق ذاته ، بل إن الإيمان هو الذي يحدّد للعلاقات حركتها ومواقعها في الاتجاه المتصل بالامتداد الشامل ، في الفكر والشعور والعمل ، انطلاقا من الإيمان بوحدة الشخصية الإنسانية في ما تفكر به وتتعاطف معه ، وفي ما تقفه من مواقف ، فلامكان للازدواجية التي تفصل بين شخصية الإنسان الذاتية ، وشخصيته الإيمانيّة . وهذا هو الموقف الحاسم الذي أرادت هاتان الآيتان أن تركّزاه وتؤكداه في حركة التشريع والممارسة .