السيد محمد حسين فضل الله

62

من وحي القرآن

الولاية لا تتحرك في خط القرابة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ والولاية توحي بدعم الموقف بالنصرة والتأييد ، أو الاستسلام للجانب العاطفيّ الذي يفرض على الإنسان ضغوطا شعورية تمنعه من التحرك في خطّ الولاية الشاملة للَّه ولرسوله ، فتعطّل بذلك مسيرة الإيمان التي تدعوا إلى فراق الأهل ، من أجل الدعوة والجهاد . إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ فاختاروا الكفر خطا لحياتهم في مواجهة خط الإيمان ، لأن ذلك هو الخط الفاصل ، الذي يمثل الحدّ الذي يريد للمؤمنين أن يقفوا عنده ولا يتجاوزه . فعلى المؤمنين أن يقفوا مع حركة الإيمان بكل قوّة وصلابة حتى لو كلفهم ذلك التمرّد على مشاعرهم الذاتية ، بل ربّما كان من الضروريّ العمل على تربية المشاعر ، بحيث تكون حركة العاطفة منسجمة مع حركة الفكر ، وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ بالنصرة والتأييد والطاعة فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ الذين ظلموا أنفسهم ، وتمرّدوا على ربّهم ، وظلموا الحياة من خلال ما يمثله موقفهم من عدوان على الحياة ، في إضعاف الحق وتقوية الباطل . ويتعاظم الأسلوب القرآني ويتصاعد ليتجاوز علاقة القرابة ، إلى كل علاقة أخرى تربط الإنسان بالجانب المادي في الحياة ، في ما يمكن أن يضعف موقف الإنسان ويعطل حركته في الاتجاه بعيدا عن مقتضيات الإيمان في مواقع التضحية والبذل والتحدي . فلا بد للمؤمن من أن يفرّغ فكره وروحه وشعوره من أيّة عاطفة سلبيّة تمنعه من السير في الاتجاه السليم لحركة الإيمان ، ليشعر بأن قيمة الخط الإيماني والعلاقات الإيمانية ، هي أغلى من قيمة أيّ شيء آخر ،