السيد محمد حسين فضل الله
60
من وحي القرآن
القيامة » « 1 » . ونلاحظ على هذه الرواية أولا : أنها ضعيفة السند لأنها مرفوعة ، فلم يتّصل السند بالإمام ، وثانيا : أنها مخالفة لظاهر القرآن بأن الجنة التي أسكن اللَّه آدم فيها هي الجنة الموعودة بلحاظ السياق القرآني من جهة ، وتحذير بني آدم من الشيطان الذي أخرج أبويهم منها ، حتى لا يخرجهم منها أيضا بسبب وسوسته ، من ناحية أخرى ، مما يوحي بأن الجنة هي التي وعد المتقين بها ، لأنها هي التي تتناسب مع التحذير لهم حتى لا تتكرر التجربة ، ثم التعبير بقول اللَّه تعالى : قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ دليل على ذلك . ولعل الأقرب إلى جوّ القصة القرآنية ، أن اللَّه سبحانه وتعالى أراد إقحام آدم عليه السّلام في تجربة واقعية تحدد له المعالم والخطوط العريضة ، لما يمكن أن يكون عليه من حياة هنيئة وسعيدة ، ولما يمكن أن يصبح عليه من حياة تعيسة ونكدة ، وذلك من خلال تجربة العلاقة مع إبليس الذي أريد له أن يرافق مسيرته وبنيه في الأرض في عملية وسواس وتزيين وإضلال ، لما من شأن الاستجابة له ، والوقوع في فخه ، أن يشكلا السبب للوقوع في معصية اللَّه ، وولوج دائرة غضبه وسخطه ، في حين أن عدم الاستجابة له يشكل سببا لولوج دائرة رضوان اللَّه تعالى ورحمته . وهكذا تصبح هذه التجربة درسا يستحضره آدم عليه السّلام دائما في حياته ليستقوي به في مواجهة إغواءات إبليس وسواه وبالتالي لنيل رضوان اللَّه تعالى . ثم ليتعرف بعض الأساليب المنحرفة التي لم يكن له عهد بها من قبل ، وهو أسلوب الكذب ، بطريقة القسم المغلّظ ، من قبل إبليس ، وهذا هو ما يوحي به الحديث المأثور عن الإمام الصادق عليه السّلام في رواية علي بن إبراهيم
--> ( 1 ) البحراني ، هاشم ، البرهان في تفسير القرآن ، دار الهادي ، بيروت - لبنان ، ط : 4 ، 1412 ه - 1992 م ، ج : 2 ، ص : 5 - 6 .