السيد محمد حسين فضل الله
61
من وحي القرآن
عنه ، قال : « لما خرج آدم من الجنة نزل عليه جبرئيل ، فقال : يا آدم أليس خلقك اللَّه بيده ، ونفخ فيك من روحه ، وأسجد لك ملائكته وزوجك حوّاء أمته ، وأسكنك الجنة وأباحها لك ، ونهاك مشافهة أن تأكل من هذه الشجرة ، فأكلت منها وعصيت اللَّه ؟ فقال آدم : يا جبرئيل إن إبليس حلف لي باللَّه إنه لي ناصح ، فما ظننت أن أحدا من خلق اللَّه يحلف باللَّه كاذبا » « 1 » . * * * قراءة ( ملكين ) بكسر اللّام جاء في مجمع البيان : « روي عن يحيى بن أبي كثير أنه قرأ « ملكين » بكسر اللام ، قال الزجاج : قوله : هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى [ طه : 120 ] يدل على ( الملكين ) » « 2 » . والسؤال هل يكفي ذلك في الدلالة على صحة هذه القراءة ؟ والجواب ، إنّ ذلك لا يكفي في الدلالة ، لاحتمال أن تكون تلك الآية واردة في تأكيد الخلد باعتبار اختزانه لقضية الموقع المميز في الملك بلحاظ أنه من توابعه ، مع ملاحظة أخرى ، وهي أن كلمة « ملكين » بكسر اللام تعني السلطة على مخلوقات حيّة ومواقع محدّدة ، وهذا ليس واردا في حسابات الجنة ، أو في احتمالات آدم في أحلامه المستقبلية التي يحاول إبليس أن يداعب فيها خياله . وقد ذكر صاحب الميزان أن كلمة « الملك » - بالفتح - تختزن معنى الملك - بالضم والسكون - مستدلا بآية سورة طه « 3 » ، وهو واضح . وقد
--> ( 1 ) نقلا عن : تفسير الميزان ، ج : 8 ، ص : 62 . ( 2 ) مجمع البيان ، ج : 4 ، ص : 626 . ( 3 ) انظر : تفسير الميزان ، ج : 8 ، ص : 35 .