السيد محمد حسين فضل الله
422
من وحي القرآن
عباس قال : لما أمسى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم يوم بدر والناس محبوسون بالوثاق ، بات ساهرا أول الليلة ، فقال له أصحابه : ما لك لا تنام ؟ فقال صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : سمعت أنين عمي العباس في وثاقه فأطلقوه فسكت ، فنام رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم . وروى عبيدة السلماني عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم أنه قال لأصحابه يوم بدر في أسارى : إن شئتم قتلتموهم وإن شئتم فاديتموهم ، واستشهد منكم بعدتهم . وكانت الأسارى سبعين ، فقالوا : بل نأخذ الفداء فنستمتع به ، ونتقوى به على عدونا ، وليستشهد منا بعدتهم . قال عبيدة : طلبوا الخيرتين كلتيهما ، فقتل منهم يوم أحد سبعون . وفي كتاب علي بن إبراهيم : لما قتل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط ، خافت الأنصار أن يقتل الأسارى ، فقالوا : يا رسول اللَّه ، قتلنا سبعين وهم قومك وأسرتك ، أتجذّا أصلهم « 1 » ، فخذ يا رسول اللَّه منهم الفداء ، وقد كانوا أخذوا ما وجدوه من الغنائم في عسكر قريش ، فلما طلبوا إليه وسألوه نزلت الآية ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى » « 2 » . * * * القرآن يثير مسألة الأسرى في بدر لقد جاءت هذه الآيات لتثير قضية الأسرى في معركة بدر ، من حيث المبدأ في شرعية ما قام به المسلمون من أسر المشركين من أجل الحصول على الفدية ، في الوقت الذي كان الهدف من المعركة هو تحطيم قوة الشرك ؛ ثم لتتحدث عن بعض التفاصيل الفرعية في الحديث عن الأسرى . ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ . هذا تنديد من اللَّه بالمسلمين الذين قاتلوا في بدر ، وما قاموا به من أسر الكثيرين من
--> ( 1 ) جذّه : قطعه مستأصلا . ( 2 ) مجمع البيان ، ج : 4 ، ص : 858 - 859 .