السيد محمد حسين فضل الله

315

من وحي القرآن

وآفاق الحقّ ، ولتأخذوا منه المنهج السليم لحركة الإنسان في الحياة ، ولتنفتحوا فيه على كل خير وبركة ، ولتلتزموا بأحكامه في حلاله وحرامه ، ولتحملوا مفاهيمه العامة كقاعدة منفتحة على الجانب المشرق من حقائق الحياة ، ولتتحرك خطواتكم في الطرق المستقيمة التي يشير إليها فكره النيّر ومنهجه السليم . . . لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ لأن في ذلك كله الرحمة كل الرحمة ، التي لا تتمثل في القرآن كعاطفة وانفعال ، بل تتحول إلى منهج للفكر وللحياة . وهذا هو التوجيه الإلهي الذي يريد للمؤمنين أن يجعلوا من القرآن كتابهم الذي يقرءونه قراءة وعي ، ويستمعون له استماع تأمّل ، وينصتون له إنصات خشوع وتفكير ، ليتحرك في كل آفاق حياتهم ، فيكون فكره هو الفكر الذي يحملونه لتتميز به شخصيتهم الفكرية عن كل فكر آخر ، وتكون شريعته هي شريعتهم ، ليرفضوا به أية شريعة أخرى من صنع الإنسان ، وتكون وسائله وأهدافه هي وسائلهم وأهدافهم في خطواتهم العملية في الحياة . . . ولا يريد لهم أن يكون كتابا للبركة أو للحفظ أو للتفاؤل والاستخارة أو غير ذلك من الأمور التي تبتعد به عن جوّه الرسالي الذي أراده اللَّه هدى للناس . * * * ذكر اللَّه تضرّعا وخيفة وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً في إحساس خاشع بعظمته وبقدرته ، وفي إيحاء روحيّ بالتضرع إليه في ما يرجوه الإنسان وما يخافه ، وبالتذلّل له في شعور عميق بالخوف منه ومن عقابه ، لتعيش النفس مع اللَّه في كل نبضاتها وخفقاتها وأفكارها ومشاعرها ، حتى يكون اللَّه هو كل شيء فيها . فإذا تحوّل ذلك إلى ذكر ، فإنه يكون ذكرا خافتا من خشية اللَّه . وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ في ما يشبه الهمس الذي يعبّر عن النبضة والخفقة والإحساس