السيد محمد حسين فضل الله
316
من وحي القرآن
والإيحاء ، كما لو كان حديث النفس الذي قد يقترب من حركة الكلمة في الشفاه ، ولكنه يبتعد عن الصوت القويّ في الحناجر بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ليكون ذكر اللَّه هو البداية التي يبدأ الإنسان بها يومه ، وليكون النهاية التي يختم بها ذلك اليوم ، فذلك هو الذي يجدد لك اليقظة الروحية الإيمانية في روحك وفكرك وضميرك ، وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ الذين يعيشون الغفلة ، فلا يشعرون بشيء من حولهم ، وينسون اللَّه في كل ما يحيط بهم . * * * حال الملائكة مع اللَّه تعالى إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ من الملائكة لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ في ما يبتهلون إليه في الدعاء ، وفي الذكر والصلاة ، وفي كل أساليب الخضوع والخشوع ، وَيُسَبِّحُونَهُ في إحساس منهم بالعظمة الإلهية . وَلَهُ يَسْجُدُونَ في تعبير عن العبودية الخالصة بكل معانيها وبكل أحاسيسها ، في ما يمثّله السجود من الاستسلام الكلي للَّه ، ومن الانسحاق أمامه ، في روحية الإيمان وصفاء الروح .