السيد محمد حسين فضل الله
314
من وحي القرآن
النبي لا يتبع إلا ما يوحى إليه وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ مما يقترحونه عليك من معجزات وآيات على سبيل التعنّت والتعجيز ، قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها وجئت بها ، إذ كان يخيل إليهم أن النبي يملك القدرات الغيبيّة التي يستطيع من خلالها أن يغير وضع العالم من حوله بطريقة المعجزة . قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي لأن النبي لا يملك قدرة المعجزة ، بل هي خاضعة لقدرة اللَّه الذي قد يشاء إيجادها في حالات معيّنة ، أمّا دور النبي فهو اتباع ما يوحي به إليه اللَّه من رسالته في عملية دعوة واتباع . * * * كتاب اللَّه بصائر فكرية وروحية للإنسان هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ . إنه الوحي الذي أنزله اللَّه في قرآنه ؛ إنّ آياته تمثّل الوسائل الفكرية والروحية التي يبصر الناس من خلالها آفاق الخير والنجاح والسعادة ، وتفتح لهم سبل الهدى التي تنتهي بهم إلى النهايات الرضية عند اللَّه ، وتفيض عليهم من رحمته ما يملأ قلوبهم بالسكينة وأرواحهم بالتفاؤل والإشراق والأمل ، وذلك كله عندما يعيش هؤلاء الناس فكر الإيمان وروحه وحركته وفاعليته ، فيبصرون به ويهتدون بهداه ، ويتقبّلون رحمة اللَّه من خلاله . * * * الإنصات والاستماع لقراءة القرآن وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لتعيشوا مع آياته أجواء الروح