السيد محمد حسين فضل الله
262
من وحي القرآن
المؤمنون هم المفلحون فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ فأعانوه في تأدية رسالته ، وعرفوا عظمته فاحترموا مكانته ، وَنَصَرُوهُ في جميع معاركه ضد الكفر والشرك والضلال ، وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ فانطلقوا مع القرآن في جميع مفاهيمه وتشريعاته التي تضيء للحياة طريق الفلاح والنجاح ، واتّبعوا ذلك كله ، وحوّلوه إلى برنامج كامل للفكر وللحياة . . . أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ الذين أفلحوا في حياتهم الدنيا ، لأنهم أقاموها على قاعدة ثابتة من الإيمان والفكر والصلاح ، وأفلحوا في حياتهم الأخرى ، لأنهم انفتحوا عليها انفتاح المؤمن الذي يعي جيدا أن طريق الجنة يمر بالإيمان والتقوى والعمل الصالح ، لأن ذلك هو موضع رضى اللَّه سبحانه في الحياة . وقد نستوحي من هذه الآية أن اللَّه سبحانه يريد لهؤلاء الذين عرفوا الكتاب الذي أنزله على رسله ، أن يتعرفوا صدق النبي محمد صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم من خلال دراسة رسالته في ما تأمر به وتنهى عنه ، وما تحلّه وتحرّمه ، وما تقدمه للناس من تشريعات تساعدهم في التخلص من أثقال الحياة التي تقيّد حريتهم وإنسانيتهم . . . وربّما يوحي ذلك بأن الرسالات تتشابه في خطوطها التشريعية في ما تتحرك به من مبادئ عامّة ، فيمكن للإنسان أن يتعرف صدق أيّة دعوة رساليّة من خلال دراسة العناصر الحية البارزة التي تكمن في خط الرسالات ، من دون انتظار لمعجزة خارقة أو نحو ذلك ، مما يدلّ على أن العقل الواعي هو الحجة القوية التي يرتكز عليها الإيمان . * * * محمد رسول للعالمين قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً ، فلست رسولا محليا