السيد محمد حسين فضل الله

263

من وحي القرآن

أو قوميا ، بل أنا رسول عالميّ يواجه مشاكل الناس كلّهم بالحلول الواقعية المرتكزة على أساس مصالحهم في دنياهم وآخرتهم . . . وهذا النداء الصادر في مكة - لأن الآية مكية - يؤكد عالمية الرسالة الإسلامية ، خلافا لبعض آراء المستشرقين الذين يرون أن دعوة محمد صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم كانت محلية في البداية ، قبل أن تنطلق خارج النطاق المحلي في المدينة . الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ فإذا كانت له هذه السيطرة المطلقة على السماوات والأرض والحياة والموت ، وإذا كان هو الإله الذي لا إله غيره ، لأن كل من عداه مخلوق له ، فلا بد من أن يخضع له في اتّباع رسوله في رسالته وإطاعة أمره ونهيه ، لأن ذلك هو مظهر الإقرار بوحدانيته والاعتراف بالعبودية له . وقد استوحى العلّامة الطباطبائي في الميزان أنها « بمنزلة تعليل يبين بها إمكان الرسالة من اللَّه في نفسها أولا ، وإمكان عمومها لجميع الناس ثانيا ، فيرتفع به استيحاش بني إسرائيل أن يرسل إليهم من غير شعبهم وخاصة من الأميين ، وهم شعب اللَّه ، ومن مزاعمهم أنه ليس عليهم في الأميين سبيل ، وهم خاصة اللَّه وأبناؤه وأحباؤه . وبه يزول استبعاد غير العرب من جهة العصبية القومية أن يرسل إليهم رسول عربيّ . وذلك أن اللَّه الذي اتخذه رسولا هو الذي له ملك السماوات والأرض ، والسلطنة العامة عليها ، ولا إله غيره حتى يملك شيئا منها ، فله أن يحكم بما يشاء من غير أن يمنع عن حكمه مانع يزاحمه ، أو تعوق إرادته إرادة غيره ، فله أن يتخذ رسولا إلى عباده وأن يرسل رسوله إلى بعض عباده أو إلى جميعهم كيف شاء . وهو الذي له الإحياء والإماتة ، فله أن يحيي قوما أو الناس جميعا بحياة طيبة سعيدة ، والسعادة والهدى من الحياة ، كما أن الشقاوة والضلالة موت . . » « 1 » . ولكننا نتحفّظ في استيحاء ذلك من هذه الفقرة ، لأن الظاهر منها ، بدليل

--> ( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 8 ، ص : 289 .