السيد محمد حسين فضل الله

261

من وحي القرآن

الذاتية التي يستطيبون ، وليعرفوا الجانب الطيب في أعماق الأشياء التي يعافونها ، لأنّ المقياس في ذلك كله هو في الخصائص الذاتية للأشياء وللأعمال وليس في الجوانب الظاهرية منها . النقطة الثالثة ؛ الإصر وهو الثقل والأغلال ، فليس في الإسلام حكم يثقل على الإنسان القيام به ، إلا بما يفرضه التكليف في ذاته من ثقل طبيعيّ يمارسه الإنسان بطريقة عاديّة . . . وقد رفع القيود التي فرضتها بعض الظروف والأوضاع السلبية لدى الشعوب الماضية ، مما اقتضى الشدّة في التشريع والصرامة في التحريم . وبذلك كانت الشريعة الإسلامية شريعة التخفيف والتسهيل والتسامح في كل أحكامها المتعلّقة بالفرد أو بالمجتمع . * * * الإسلام يختزن في داخله آفاق حركة الحياة وهكذا نجد أنّ الإسلام يختزن في داخله ، في ما يحمل من مفاهيم وما يخطط من وسائل وأهداف ، أو يشرّع من أحكام ، آفاق حركة الحياة ، على أساس تحقيق المعروف وإبعاد المنكر ، وتحليل الطيّب ، وتحريم الخبيث ، ورفع الأثقال ، وتحرير الإنسان ، ليكون الإسلام هو الدّين الذي يلتقي بالفطرة السليمة للإنسان ، وليتحقق له بذلك سلام الحياة في قضاياها الكبيرة والصغيرة ، لأن ذلك هو السبيل الذي أراد اللَّه للسائرين فيه أن يحققوا من خلاله إنسانيتهم على أساس من الشعور العميق بالحاجة إلى الحرية والوعي والإيمان ، ليصلوا - من خلال ذلك - إلى هدف الفلاح في الدنيا والآخرة . * * *